الشيخ الجواهري

51

جواهر الكلام

كما اعترف به في الروضة ، مع أنه لم يعرف من أحد منهم وفيهم الثقات والأبرار استحلال نحو ذلك أو اخباره به ، وليس في الخبرين المزبورين إشارة إليه ، فيمكن بناء ذلك على ظهور الاعراض ، إلا أنه لما كان يمكن أن لا يكون معرضا استفهم الإمام عليه السلام عن ذلك ، لإرادة كمال الاحتياط ، وحيث أن السائل أجابه بخوف التهمة رجح الأخذ بالظاهر المزبور والاعراض عن الاحتياط المستحب ، بل لعل قوله عليه السلام فيها ( أمالك أو لأهله ) يومي إلى ذلك ، أيضا بناء على أن المراد به هو لك إن كان ظهور الاعراض كذلك في الواقع ، وإلا فهو لأهله ، لعدم الاعراض في الواقع ، وإن كان هو الظاهر من حال المالك ، لا أن المراد به لك إن ظهر المالك ولم يرض بالصدقة ، وإلا فهو لأهله ، كما صرح به بعضهم ، بل جعلوه مؤيدا للقول بالضمان لو تصدق بمجهول المالك ، ثم ظهر صاحبه ولم يرض بالصدقة الذي منشأه عموم ما دل ضمان ما أخذت اليد خرج منه ما إذا رضي الصاحب ، أو استمر الاشتباه ، بالاجماع فيبقى الباقي . وفيه منع تناول العموم لمثل المقام المأمور شرعا بالتصدق به ، الظاهر في وقوع الصدقة عن المالك ، وأنها طريق الايصال إلى المالك بعد تعذر غيرها ، لحصول اليأس منه فلو سلم أن المراد بأخذ اليد ما هو أعم من العدوان وأن الإذن الشرعية لا تنافي الضمان ، أمكن دعوى خروج المقام من الأول وظهور عدم الضمان من الأمر بالتصدق به الظاهر فيما عرفت ، ومن هنا قيل بعدم ترتب الضمان في التصدق بمجهول المالك ، وهو لا يخلو من قوة ، وحينئذ فحمل الخبر عليه كما ترى ، خصوصا بعد منافاة ذلك للقواعد المعتبرة التي لا يصلح الخروج عنها بمثل ذلك ، على أن الغالب كما عرفت عدم جهل الصاحب ، بل اعترف السائل بمعرفته ، إلا أنه لم يستحله لخوف التهمة ، وحمله على إرادة التقصير بذلك من أول الأمر ثم جهله تهجس يأباه الظاهر ، فالأولى القول بأن مخرج الخبرين ما قلنا . وحينئذ فلا ينبغي استفادة بعض أحكام مجهول المالك منهما ، وكما عساه يظهر من